بقلم كوتش / زاهيا السبخى استشارى تدريب وتنمية مهارات
تمثل المرأة وقانون العمل الجديد 2025 محورًا هامًا في مسار تمكين المرأة المصرية بعد ثورة 30 يونيو. ففي عام 2025، أقرّت الدولة تعديلات جذرية في قانون العمل المصري تعكس وعيًا جديدًا بأهمية تمكين المرأة المصرية و المساواة والحماية والعدالة داخل بيئة العمل. ولأول مرة، يتم تضمين مواد قانونية واضحة تعزز من حقوق المرأة العاملة وتدعم مشاركتها الفعالة في سوق العمل، في انسجام مع رؤية مصر 2030.
تمثل المرأة المصرية العاملة شريكًا أساسيًا في عجلة التنمية المصرية، ولذلك جاء قانون العمل الجديد 2025 ليواكب مستجدات الحياة العملية ويعزز من حقوق المرأة المصرية داخل سوق العمل. ولأول مرة، يتضمن القانون مواد صريحة تضمن المساواة في الفرص، الحماية من التمييز، وضمان بيئة عمل آمنة ومستقرة للمرأة تماشيا مع رؤية مصر 2030 .
أن المرأة المصرية وقانون العمل الجديد2025 يشكلان معًا قصة نجاح بدأت من ميادين الثورة ووصلت إلى نصوص التشريع. لم يعد الحديث عن حقوق المرأة مجرد شعارات، بل تحوّل إلى التزام قانوني يُحاسب من يتجاهله، ويُكافئ من يلتزم به.
المرأة وقانون العمل الجديد: ما الجديد في 2025؟
- جاء قانون العمل المصري الجديد 2025 بمقاربة حديثة تضمن:
- حماية أكبر للمرأة المصرية من الفصل التعسفي.
- نصوص صريحة لمناهضة التمييز بسبب النوع الاجتماعي.
- توسيع إجازات الوضع والأمومة.
- تشجيع النساء على العمل في كافة القطاعات، بما فيها القطاعات غير النمطية.
أهم المواد القانونية الجديدة لصالح المرأة
ومن أبرز المواد والنصوص بقانون العمل الجديد 2025 و التي تعكس نقلة نوعية في تعامل التشريع المصري مع حقوق المرأة العاملة:
المادة 88 (جديدة): مناهضة التمييز ضد المرأة
“يحظر على صاحب العمل التمييز بين العاملين بسبب الجنس أو الوضع الاجتماعي، سواء في الأجر أو الترقية أو التدريب أو أي حق من حقوق العمل.”
وترجع أهميتها الى : المادة جاءت ردًا على شكاوى نساء تم رفض ترقيتهن أو تحديد أجور أقل لهن.
المادة 91: إجازة الوضع
“للعاملة الحق في الحصول على إجازة وضع مدتها أربعة أشهر، تشمل المدة التي تسبق وتلي الولادة، بشرط ألا تقل مدة العمل لديها عن عشرة أشهر.”
وكان هنا تعديل مهم: القانون السابق كان ينص على 90 يومًا فقط، بينما الآن زادت المدة لتصبح 120 يومًا، مما يعطي المرأة وقتًا أفضل للتعافي ورعاية المولود.
المادة 93: حضانة الأطفال في مكان العمل
“يلتزم صاحب العمل الذي يستخدم أكثر من 50 عاملة بإنشاء دار حضانة، أو التعاقد مع حضانة قريبة، لتوفير الرعاية لأبناء العاملات.”
وتعد هذة المادة نقلة حقيقية: توفير الحضانة في موقع العمل يساعد المرأة على التوفيق بين العمل والأسرة، ويقلل من ظاهرة ترك العمل بسبب الأمومة.
المادة 95: الحق في العودة وعدم الفصل أثناء الحمل
“لا يجوز فصل العاملة بسبب الحمل أو الإنجاب، ويعد ذلك مخالفة جسيمة تستوجب الغرامة.”
وتعد هذة المادة من اهم المواد حيث أول قانون مصري يجرم صراحة فصل المرأة بسبب الحمل، مما كان يحدث بشكل غير مباشر سابقًا تحت مسميات أخرى.
المادة 100: ساعات الرضاعة
“يُسمح للمرأة المصرية العاملة بالحصول على ساعة رضاعة مدفوعة الأجر يوميًا لمدة سنتين بعد الولادة، قابلة للتجزئة أو الجمع.”
وهنا إعادة التأكيد: تم تثبيت هذا الحق وتعزيزه بنص واضح بعد أن كان محل اجتهاد أو تفاوض بين العامل وصاحب العمل.
وسوف نستعرض الفرق بين القانون القديم وقانون العمل الجديد 2025 بمقارنة سريعة
| البند | قانون 2003 | قانون 2025 | |
| 1 | اجازة الوضع | 90 يوم | 120 يوم |
| 2 | الحضانة فى مكان العمل | غير ملزم | ملزم لاكثر من 50 عاملة |
| 3 | التمييز فى الاجور والترقيات | لك يذكر صراحة | تم تحريمة وتجريمة صراحة |
| 4 | الحماية من الفصل بسبب الحمل | غير واضح | مادة صريحة بالحماية |
| 5 | ساعة الرضاعة | غير مفعلة بوضوح | نص صريح مع الزام قانونى |
لماذا يعد هذا القانون خطوة نحو تمكين المرأة؟
- المساواة الفعلية وليست الرمزية: لأول مرة في تاريخ القوانين العمالية المصرية، يُمنع التمييز المباشر بسبب النوع.
- تشجيع الاستمرارية في العمل: القوانين الجديدة تحفّز النساء على البقاء في العمل دون التضحية بدورهن كأمهات.
- بيئة عمل آمنة وعادلة: عبر التشريعات الجديدة، لم تعد المرأة مضطرة للاختيار بين العائلة والعمل.
- تكامل مع رؤية مصر 2030: القانون يدعم تمكين المرأة اقتصاديًا، وهو أحد أهداف التنمية المستدامة للدولة.
التحديات ما زالت قائمة.. ولكن!
بالرغم من هذا التقدّم، فلا تزال هناك بعض التحديات التي تواجه المرأة المصرية في سوق العمل مثل:
- نظرة مجتمعية تقليدية تقلل من دورها.
- ضعف الالتزام في بعض المؤسسات الخاصة بتنفيذ القانون.
- غياب آليات فعالة لرصد الانتهاكات داخل أماكن العمل.
- التوازن بين العمل والأسرة فلا تزال المرأة تتحمل العبء الأكبر من المسؤوليات الأسرية بالتوازي مع عملها، في ظل غياب سياسات داعمة كإجازات الأبوة أو حضانات العمل.
- العنف القائم على النوع الاجتماعي وذلك سواء في المجال المهني أو الشخصي، تتعرض النساء للعنف النفسي أو الجسدي، مما يؤثر على صحتهن النفسية وقدرتهن على العمل.
- الصورة النمطية في الإعلام والمجتمع فما زالت بعض وسائل الإعلام والموروثات الاجتماعية ترسخ أدوارًا تقليدية للمرأة، مما يحد من رؤيتها كقائدة أو صانعة قرار.
- نقص التثقيف القانوني والحقوقي فكثير من النساء لا يعرفن حقوقهن في قانون العمل أو في التشريعات العامة، مما يجعلهن أكثر عرضة للاستغلال أو الإقصاء.
- إقصاء النساء ذوات الإعاقة فتُهمَّش النساء من ذوات الإعاقة في كثير من البرامج والسياسات رغم احتياجهن المضاعف للدعم والتمكين.
- ضعف شبكات الأمان الاجتماعي فلا يوجد دعم كافٍ للمرأة غير العاملة أو المعيلة في حالات الأزمات الاقتصادية أو فقدان العائل.
لذلك، لا يكفي إصدار القوانين، بل يجب تفعيل الرقابة، وتوعية النساء بحقوقهن، وتدريب أصحاب الأعمال على الالتزام بالتشريعات الجديدة واهمية التمسك بحقوق المرأة .
في الختام حماية المرأة حق وضرورة اقتصادية
إن المرأة وقانون العمل الجديد 2025 قصة نجاح قانونية ومجتمعية تسهم في تمكين المرأة والتى تمثل نصف المجتمع بشكل فعّال. ويُعدّ هذا القانون نقلة حقيقية في تحسين جودة حياة النساء العاملات، وتوفير بيئة عمل تراعي ظروفهن وتُعزز من إنتاجيتهن. فتمكين المرأة ليس رفاهية والتمسك بحقوق المرأة ضرورة وطنية واقتصادية.
ولكل امرأة عاملة اعرفي حقوقك، وطالبي بتطبيقها، فأنتِ حجر الأساس في بناء مستقبل مشرق لأسرتك ولوطنك.

