اليوم العالمي لمناهضة عمل الأطفال: مصر وتحقيق الحماية الشاملة للطفولة

مقالاتي
١١ ديسمبر ٢٠٢٥
زاهيا السبخى

بقلم كوتش / زاهيا السبخى استشارى تدريب و تنمية مهارات

في اليوم العالمي لمناهضة عمل الأطفال، والذي يُصادف 12 يونيو من كل عام، يتوقف العالم لتسليط الضوء على واحدة من أخطر التحديات التي تهدد مستقبل الأجيال، وهي استغلال الأطفال في سوق العمل وحرمانهم من حقوقهم في التعليم والحياة الآمنة.

فى هذا اليوم  يحتفل العالم بـ اليوم العالمي لمناهضة عمل الأطفال، لتسليط الضوء على واحدة من أخطر التحديات التي تهدد مستقبل الأجيال، ألا وهي استغلال الأطفال في العمل وحرمانهم من حقهم في التعليم والحياة الكريمة.

وفي هذا السياق، تؤكد مصر التزامها الجاد بمحاربة هذه الظاهرة، من خلال استراتيجيات وطنية، واتفاقيات دولية، وقرارات حاسمة تهدف إلى حماية الأطفال وضمان حقوقهم.

 

ما هو عمل الأطفال ولماذا يُعدّ خطرًا؟

عمل الأطفال يشير إلى تشغيل الأطفال في أعمال تؤثر سلبًا على صحتهم أو تعليمهم أو نموهم الجسدي والعقلي. ويُعدّ من أخطر أشكال الاستغلال، حيث يُرغم الطفل على أداء مهام تفوق طاقته، ما يعزز دوائر الفقر والجهل والعنف المجتمعي.

ويُعدّ ذلك من أشكال الاستغلال التي تُمثل انتهاكًا صريحًا لحقوق الطفل، وقد يقود إلى دوائر الفقر والجهل والعنف. جهود الدولة المصرية لمكافحة عمل الأطفال تبذل الدولة المصرية جهودًا متواصلة للقضاء على عمل الأطفال،

جهود مصر لمكافحة عمل الأطفال

تبذل الدولة المصرية جهودًا قوية وملموسة في مكافحة عمل الأطفال، من أبرزها:

الخطة الوطنية لمكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال (2021–2025): تستهدف القضاء على أخطر أنواع تشغيل الأطفال، خاصة في القطاعات غير الرسمية والزراعة والمهن الخطرة.

حملات توعية مجتمعية بالتعاون مع المجلس القومي للطفولة والأمومة، ومنظمات المجتمع المدني.

توسيع مظلة الدعم النقدي “تكافل وكرامة” للأسر الفقيرة، لتقليل دوافع إرسال الأطفال إلى سوق العمل.

تشديد الرقابة على المصانع  والورش والمحلات  لضمان عدم تشغيل الأطفال دون السن القانونية.

 

اهم الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها مصر انضمت مصر إلى عدد من الاتفاقيات الدولية التي تعزز حماية الأطفال، منها:

1. اتفاقية حقوق الطفل (CRC) – التي تنص على حماية الطفل من الاستغلال الاقتصادي.

2. اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 138 – بشأن الحد الأدنى لسن التشغيل.

3. اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 182 – بشأن القضاء على أسوأ أشكال عمل الأطفال.

4. الميثاق الإفريقي لحقوق ورفاهية الطفل – الذي تلتزم مصر بتنفيذه على المستوى الإقليمي.

 

آخر القرارات والتطورات (2024–2025) في 2024، صادقت الحكومة المصرية على:

١ـ تحديث الخطة الوطنية لمكافحة عمل الأطفال حتى عام 2025، وربطها بشكل مباشر بمبادرة “حياة كريمة”، لتقليل نسبة الأطفال العاملين في الريف.

٢- قرار مشترك بين وزارة التضامن الاجتماعي ووزارة التربية والتعليم بإطلاق قاعدة بيانات موحدة لتحديد الأطفال المعرّضين لخطر العمل، وربطهم ببرامج الدعم والتعليم.

٣ـ زيادة التعاون مع منظمة اليونيسف ومنظمة العمل الدولية في تنفيذ برامج تمكين الأسرة والتعليم البديل.

 

رسالة العالم في اليوم العالمي لمناهضة عمل الأطفال

“مكان الطفل في المدرسة مش في المصنع أو الشارع”.

هذا هو الشعار الذي ترفعه مصر وكل الدول الموقّعة على الاتفاقيات الدولية، لتؤكد أن الطفولة ليست مرحلة للعمل، بل للنمو والتعلّم والحلم.

الأرقام تتحدث ومن أهم الاحصاءات الصادمة عالميًا ومحليًا: بحسب تقارير منظمة العمل الدولية (ILO) واليونيسف: يوجد أكثر من 160 مليون طفل يعملون حول العالم، أي ما يقرب من 1 من كل 10 أطفال.

أكثر من 70 مليون طفل منهم يعملون في أعمال خطرة قد تؤثر على صحتهم الجسدية أو النفسية.
أما على الصعيد المحلي: تشير تقديرات غير رسمية إلى أن عدد الأطفال العاملين في مصر يتراوح بين 1.6 إلى 2 مليون طفل، معظمهم في المناطق الريفية، ويتركزون في الزراعة، والصناعة اليدوية، والخدمات غير الرسمية.
لهذا تعمل الدولة المصرية بشكل مكثف عبر وزارة العمل، والتضامن، والتعليم، على كسر الحلقة بين الفقر، والجهل، واستغلال الطفولة، من خلال برامج الدعم، والتعليم، والتوعية، والتشريعات الصارمة.

وفي الختام

في اليوم العالمي لمناهضة عمل الأطفال، لا يكفي أن نرفع الشعارات، بل يجب أن نستمر في تجديد التزامنا بحماية كل طفل من الاستغلال، ومنحه الحق في التعليم، واللعب، والنمو الآمن. لقد قطعت مصر خطوات جادة في هذا الطريق، بالتشريعات والخطط الوطنية والشراكات الدولية، لكن التحدي ما زال قائمًا، والواجب مستمر.
لأن الطفل هو استثمار الوطن الحقيقي، فإن حماية طفولته من العمل القسري ليست فقط مسؤولية الحكومة، بل مسؤولية مجتمع كامل يقرر أن يبني مستقبله على أسس من العدالة والرحمة والتعليم.
طفل اليوم هو قائد الغد… ولن نصنع قادة في مصانع الاستغلال، بل في فصول التعلم ومدارس الأمل.
عن الكاتب
أ. زاهيا خليل السبخي
أ. زاهيا خليل السبخي